المحقق البحراني

389

الحدائق الناضرة

وراثه ، وحاكموني وأخرجوا بذلك الذكر الحق ، فأقاموا العدول فشهدوا عند الحاكم فأخذت بالمال وكان المال كثيرا ، فتواريت عن الحاكم ، فباع على قاضي الكوفة معيشة لي وقبض القوم المال ، وهذا رجل من إخواننا ابتلي بشراء معيشتي من القاضي . ثم إن ورثة الميت أقروا أن المال كان أبوهم قد قبضه ، وقد سألوه أن يرد على معيشتي ويعطونه في أنجم معلومة ، فقال : إني أحب أن تسأل أبا عبد الله - عليه السلام - عن هذا . فقال الرجل - يعني المشتري - : جعلني الله فداك ، كيف أصنع ؟ فقال : تصنع أن ترجع بما لك على الورثة وترد المعيشة إلى صاحبها ، وتخرج يدك عنها ، قال : فإذا فعلت ذلك له أن يطالبني بغير هذا ؟ قال : نعم ، له يأخذ منك ما أخذت من الغلة ثمن الثمار ، وكل ما كان مرسوما في المعيشة يوم اشتريتها ، يجب عليك أن ترد ذلك ، إلا ما كان من زرع زرعته أنت فإن للزارع قيمة الزرع ، فإما أن يصبر عليك إلى وقت حصاد الزرع ، فإن لم يفعل كان ذلك له ورد عليك قيمة الزرع ، وكان الزرع له . قلت : جعلت فداك ، فإن كان هذا قد أحدث فيها بناء وغرسا . قال : له قيمة ذلك ، أو يكون ذلك الحدث بعينه يقلعه ويأخذه . قلت أرأيت أن كان فيها غرس أو بناء فقلع الغرس وهدم البناء ؟ فقال : يرد ذلك إلى ما كان أو يغرم القيمة لصاحب الأرض - فإذا رد جميع ما أخذ من غلاتها إلى صاحبها ورد البناء والغرس وكل محدث إلى ما كان ، أو رد القيمة كذلك ، يجب على صاحب الأرض أن يرد عليه كلما خرج عنه في اصلاح المعيشة من قيمة غرس أو بناء أو نفقة في مصلحة المعيشة ، ودفع النوائب عنها ، كل ذلك مردود عليه ( 1 ) . أقول : هذا الخبر ، وإن تضمن أن البائع هو الحاكم وهو صحيح بحسب الظاهر ، بناء على ما ورد عنهم - عليهم السلام - من الأخذ بأحكامهم في زمان الهدنة والتقية ، إلا أنه بعد ظهور الكاشف عن بطلانه واعتراف الورثة بقبض الدين ، يكون من باب البيع الفضولي . وهو كما سيأتي - انشاء الله تعالى - على قسمين : أحدهما ما يكون المشتري

--> ( 1 ) الوسائل ج 12 ص 253 حديث : 1